رشا فرحات

فلسطين

الزمن الأخير

  رشا فرحات منذ بدأت أفكاره تعرف طريقها إلى العد، اخذ يقسم حياته إلى أقسام متساوية، ويعد أيامها يوما بعد يوم، ولكل أيام عدد وساعات يحسبها عدا وكأنه آلة حسابية تحسب العمل بالأرقام، فذلك كان زمن الطفولة الغضة، وذلك زمن الشباب وذلك زمن النضوج الجميل..وهذا ..زمن آخر، توقفت عقارب الساعة بطيئة على بابه ونسي بعدها العد، فهو يرفض آن يحسب الأيام الآن، ويخاف عدها..   لا يقوى... [read more]

ضرب من الجنون

  رشا فرحات إكراما لإكرام، تلك التي ترقد مؤثرةً عالماً من الجنون   مدينة الظلم لأنها طالبت في يوم ما بحقها، كان ذلك قبل خمسة عشر عاماً أو أقل، حينها لم يكن مسموحاً للمظلوم بأن يطالب بحقه، فتحولت بفعل سحر الظلم إلى دجاجة، وأخذت تلتقط الحب فلم تستطع، ولم تتعود أن يكون لها منقاراً، ولكنها بدون ريش كبقية الدجاجات في الحظيرة، والحظيرة باردة، والأمطار تتساقط... [read more]

صوت من ضوء

رشا فرحات   إلى الشهيد الأخر، علي الجابر..مصور الجزيرة البطل   حمل كاميراته كالمعتاد، وضع نظارته على عينيه، لبس سترته، وبدأ خطوته الأخيرة دون تردد، بقي  للنصر أمتار بل بضع من خطوات بطيئة، سيسيرها ركضاً تلك الخطوات، وسيعود منتصراً حاملاً ضوء الحقيقة في كاميرا تعود ثقلها فوق كتفه، ركب سيارته، ضحك في وجه زملائه، سيعود في موعد العشاء كالمعتاد، سيبهر عيونهم بصورة... [read more]

الآن يأتٍ الربيع

رشا فرحات   منذ قرن من الزمان ، والشتاء يعصف باردا مثلجا، في الخارج، صوته يرعب القلوب، ويزرع فيها انتظارا، لا نهاية له، منذ مائة قرن وهم خلف الأبواب ينتظرون، صقيع الأرض منع أهلها من الخروج، ولجوا إلى بيوتهم مغلقين الأبواب، ، وهم على هذه الحالة، بعد أن قسمت السنة إلى ثلاثة فصول، تهب رياح مثلجة في بداية كل عام تقلع الأشجار، تهزأ من وقوفها، تدوس بلا رحمة عناقيد العنب، وتتجمد ثمار... [read more]

بقعة ضوء

بقلم: رشا فرحات متثاقل الخطوات يخطو أمام النافذة، يضع نظارة قراءته جانباً ، ويتقدم بمشيته الضعيفة، مترنحاً من كثرة الآلام، التي كدستها سنوات الانتظار الطويلة.  لم تتغير عادته، يستيقظ قبل الفجر بساعتين، ويظل يقرأ حتى يأتي موعد صلواته، فيتوضأ ويدعو دعاءاً مريراً، والى جانبه رفيقته في ذات الطريق، تؤمن وتؤمن، وتهطل دموعها في ذات الموعد كل يوم.  منذ عشرين سنة مضت لم تختلف عادته تلك،... [read more]

قطعة سكر

رشا فرحات في غرفتها تفاصيل علاقتهما،ألعابهما، قصصهما المسطرة فوق الرفوف، سر مخبأ تحت السرير، بعض من الورق الممزق، ذكريات لعبث طفولي لم ينتهي، إنها ابنة العاشرة، وهو أخوها الأصغر خالد، خالد الجميل  المدلل، ترسم له وجهاً مبتسماً على ورقة ناصعة بيضاء، تلونه بلون السماء، تحاول أن تمسكه القلم، تضحك من خربشاته غير المفهومة، تناوله بسرية قطعة من الحلوى غير المسموحة في كل الأوقات.                                                                     ... [read more]

أم البنات

رشا فرحات   (1) ولدت رقية، إنها الثامنة، وقبلها سبع بنات، وبجانبي جارتي تلد الولد الثامن، تنظر إلي بطرف عينها، إنها أم البنين، وأنا أم البنات،  انظر في وجه رقية،  صبوحة النظرات، جميلة الخدين،  مبتسمة وكأنها ابنة عشر سنوات،  أتلفت إلى تلك المتباهية بابنها، أغبطها، احسدها، أتفحصه بعيناي،  لكن وجهه ليس جميلا كوجه رقية، ولا نظرته عذبة كنظرة... [read more]

الرواية السعودية النسوية ...محاولة لكسر حاجز الصمت

قراءة – رشا فرحات ظهرت الرواية النسوية السعودية في مجتمع ذكوري محافظ، لتفجر واقعا جديدا وغريبا على هذا المجتمع، ولتعرض نماذج مختلفة وتباينه وجريئة أحيانا بشكل غريب وغير متماشي مع مجتمع مغلق كذلك المجتمع ، وتظهر كما وكأنك فجرت ماسورة للأدب الذي لا تضبطه حدود أو قوانين، ولعل أهم ما تحدثت عنه معظم تلك الروايات هو الاعتراض على الواقع والمطالبة بتغيره والبحث عن حرية اكبر في التصرف والحياة،... [read more]

جدران سوداء

  رشا فرحات ....  وفاة والدا الأسير علاء الباذيان خلال عام واحد   زنزانة سوداء..وعتمة لكل الأشكال..وكهل مضى على جسده الممد داخلها سنين طويلة..لم يعد يهم ..لا يحسب الأيام..طويلة أحزانها وقد أصبحت جزءا من هذا اللحم الممد، لكنها أخبار سيئة تلك التي توالت هذه الأيام، أصعب من أن يحتملها ذلك العليل، هنا بعد مرور السنين تسقط دمعتان من تلك العينان اللتان لم تتذوقا طعما للدموع،... [read more]

العودة إلى الخلف

رشا فرحات   يصحو من نومه مبكرا، يتناول من جانبه حبة من علبة الدواء، تماماً كما أملت عليه ابنته فاطمة حينما كانت هنا ليلة الأمس، يدير رأسه بثقل متلفتاً إلى ضوء الصباح  الداخل إليه متوهجاً من نافذة غرفته، وقد خالجه شعور بالطهارة، تمحوه حرارة الشمس كل يوم عند شروقها أمام شرفة غرفته.     تلوح في مخيلته كما كل الصباحات الأخرى بعض من صور، وكأنها أحلام ليلية... [read more]